ابن منظور

39

لسان العرب

عدَل عن الجادَّة المأْلوفة وتَنَكَّب بالأَجْمال الطَّريقَ المَنْهَج ، وأَخذ على الغُوَيْر فأَحسَّت الشرَّ وقالت : عسى الغُوَيْر أَبؤُسا ، جمع بأُس ، أَي عَساه أَن يأْتي بالبأْس والشرِّ ، ومعنى عسى ههنا مذكور في موضعه . وقال ابن الأَثير في المَنْبُوذ الذي قال له عمر : عَسَى الغُوَيْر أَبؤُسا ، قال : هذا مثَل قديم يقال عند التُّهَمة ، والغُوَيْر تصغير غار ، ومعنى المثَل : ربما جاء الشرّ من مَعْدن الخير ، وأَراد عمر بالمثَل لعلَّك زَنَيت بأُمِّه وادّعيته لَقِيطاً ، فشهد له جماعة بالسَّتْر فتركه . وفي حديث يحيى بن زكريا ، عليهما السلام : فَسَاحَ ولَزِم أَطراف الأَرض وغِيرانَ الشِّعاب ؛ الغِيران جمع غارٍ وهو الكَهْف ، وانقلبت الواو ياء لكسرة الغين . وأَما ما ورد في حديث عمر ، رضي الله عنه : أَههنا غُرْت ، فمعناه إِلى هذا ذهبت ، واللَّه أَعلم . غير : التهذيب : غَيْرٌ من حروف المعاني ، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا ، وله باب على حِدَة . وقوله : ما لكم لا تَناصَرُون ؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين . وقولهم : لا إِلَه غيرُك ، مرفوع على خبر التَّبْرِئة ، قال : ويجوز لا إِله غيرَك بالنصب أَي لا إِله إِلَّا أَنت ، قال : وكلَّما أَحللت غيراً محلّ إِلا نصبتها ، وأَجاز الفراء : ما جاءني غيرُك على معنى ما جاءني إِلا أَنت ؛ وأَنشد : لا عَيْبَ فيها غيرُ شُهْلَة عَيْنِها وقيل : غير بمعنى سِوَى ، والجمع أَغيار ، وهي كلمة يوصف بها ويستثنى ، فإِن وصف بها أَتبعتها إِعراب ما قبلها ، وإِن استثنيت بها أَعربتها بالإِعراب الذي يجب للاسم الواقع بعد إِلا ، وذلك أَن أَصل غير صفة والاستثناء عارض ؛ قال الفراء : بعض بني أَسد وقُضاعة ينصبون غيراً إِذا كان في معنى إِلَّا ، تمَّ الكلام قبلها أَو لم يتم ، يقولون : ما جاءني غيرَك وما جاءني أَحد غيرَك ، قال : وقد تكون بمعنى لا فتنصبها على الحال كقوله تعالى : فمنِ اضطُرّ غيرَ باعٍ ولا عادٍ ، كأَنه تعالى قال : فمنِ اضطرّ خائفاً لا باغياً . وكقوله تعالى : غيرَ ناظِرِين إنَاه ، وقوله سبحانه : غَيرَ مُحِلِّي الصيد . التهذيب : غير تكون استثناء مثل قولك هذا درهم غيرَ دانق ، معناه إِلا دانقاً ، وتكون غير اسماً ، تقول : مررت بغيرك وهذا غيرك . وفي التنزيل العزيز : غيرِ المغضوب عليهم ؛ خفضت غير لأَنها نعت للذين جاز أَن تكون نعتاً لمعرفة لأَن الذين غير مَصْمود صَمْده وإِن كان فيه الأَلف واللام ؛ وقال أَبو العباس : جعل الفراء الأَلف واللام فيهما بمنزلة النكرة . ويجوز أَن تكون غيرٌ نعتاً للأَسماء التي في قوله أَنعمتَ عليهم وهي غير مَصْمود صَمْدها ؛ قال : وهذا قول بعضهم والفراء يأْبى أَن يكون غير نعتاً إِلا للَّذين لأَنها بمنزلة النكرة ، وقال الأَخفش : غير بَدل ، قال ثعلب : وليس بممتنع ما قال ومعناه التكرير كأَنه أَراد صراط غيرِ المغضوب عليهم ، وقال الفراء : معنى غير معنى لا ، وفي موضع آخر قال : معنى غير في قوله غير المغضوب عليهم معنى لا ، ولذلك رُدّت عليها لا كما تقول : فلان غير محسِن ولا مُجْمِل ، قال : وإِذا كان غير بمعنى سِوى لم يجز أَن يكرّر عليها ، أَلا ترى أَنه لا يجوز أَن تقول عندي سوى عبد الله ولا زيدٍ ؟ قال : وقد قال مَنْ لا يعرِف العربية إِن معنى غَير ههنا بمعنى سوى وإِنّ لا صِلَة ؛ واحتجّ بقوله : في بِئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ قال الأَزهري : وهذا قول أَبي عبيدة ، وقال أَبو زيد : مَن نصَب قوله غير المغضوب فهو قطْع ، وقال الزجاج : مَن نصَب غيراً ، فهو على وجهين : أَحدهما الحال ، والآخر الاستثناء . الفراء والزجاج